آثاره على أداء الطالب، ودور الأسرة والمدرسة في التخفيف من حدته
يعرف قلق الامتحان بأنه حالة نفسية انفعالية تؤثر على اتزان الطالب النفسي وقدرته على استدعاء المادة الدراسية أثناء الامتحان يصاحبها أعراض نفسية وجسدية كالتوتر والانفعال والتحفز، وينتج ذلك عن الخوف من الرسوب أو الفشل، والرغبة في المنافسة والتوقعات العالية المثالية التي يضعها الطالب لنفسه أو يضعها الوالدين له، أو ضعف الثقة بالنفس.ويعتبر هذا القلق الذي يعتري الطالب أثناء وقبل الامتحان أمراً مألوفاً بل ضرورياً لتحفيزه على الدراسة ما دام يتراوح القلق ضمن مستواه الطبيعي ولا يؤثر بشكل سلبي على أدائه للمهام العقلية المطلوبة.
العوامل التي ترفع من قلق الامتحان: كلما اقترب موعد الامتحان
تظهر على الطالب مجموعة من الأعراض الفسيولوجية والنفسية التي لم تكن موجودة عنده قبل فترة الامتحانات، كارتفاع نبضات القلب، وسرعة التنفس وجفاف الحلق والشفتين، وبرودة الأطراف وآلام البطن، والغثيان والحاجة إلى التبول والدوار، وفقدان الشهية، وتوارد بعض الأفكار السلبية والتوتر وقلة النوم والتفكير المستمر بالامتحان نتيجته.
هناك مجموعة من العوامل تساعد في ظهور هذه الأعراض وبالتالي تزيد من قلق الامتحان عند الطالب وأهمها
1- تراكم المادة التعليمية عليه نتيجة عدم متابعته لها أولاً بأول
2- تهويل الأفكار التي يحملها الطالب عن الامتحانات
3- وتوقعات الأسرة الزائدة عليه والتي تنتظر منه الحصول دوماً على علامات مرتفعة
4- وأساليب التنشئة الاجتماعية التي تتبعها الأسرة مع أبنائها والتي تثير مشاعر الخوف والقلق وعدم الشعور بالراحة في محيط الأسرة الاجتماعي
5- وعدم استعداد الطالب جيداً للامتحان
6- إضافة إلى التصورات التي يزرعها المعلمون في نفوس الطلاب عن الامتحانات وعقابهم على نتائجها أحياناً
7- قد تكون هذه الظاهرة اجتماعية متعلمة ومكتسبة عند رؤية الآخرين القلقين من الطلاب أو ما يسمعه الطلاب عن هذه الامتحانات
8- إضافة إلى موقف التقييم ذاته حيث أن هذا الموقف يضع الإنسان تحت الأنظار وبالتالي يثير لديه القلق.
دور الأسرة في قلق الامتحان:
تتأهب بعض الأسر عند اقتراب موعد الامتحانات ويتحول البيت إلى حالة طوارئ، حيث يغلق جهاز التلفاز وتمنع الزيارات وتنخفض الأصوات، ويمنع الأطفال الصغار من الاقتراب من أخيهم الذي يدرس، ..وما إلى هنالك من سلوكات تشيع الرهبة في نفس الطالب كأن تتبدى علامات القلق على وجه الأم في انتظار النتائج النهائية للامتحانات، والحث المستمر على الدراسة لإحضار علامات مرتفعة وكأن الوالدين هما اللذان سيؤديان الامتحان، لذلك كانت أهمية خفض مستوى القلق والتوتر عند الوالدين لأنها تنعكس على راحة الطالب النفسية والانفعالية قبل وأثناء تأدية الامتحان
يمكن أن يساهم الوالدين في ذلك من خلال مجموعة من التوجيهات أهمها:
1/عدم المبالغة في التوقعات والنتائج المطلوبة من الطالب، واحترام قدراته كما هي.
2/ توفير جو عائلي يسوده الحنان والمودة والاستقرار دون القسوة أو الحماية الزائدة
3/ إرشاد الطالب نحو الغذاء الصحي الغني بالفيتامينات والبعيد المنبهات.
4/ الاستذكار والدراسة في مكان هادئ ومناسب ومريح للبصر وبعيداً عن أماكن النوم
5/ إرشاده إلى عدم السهر الطويل والحصول على ساعات نوم كافية.
6/ تفريغ الطالب للدراسة وعدم إشغاله بواجبات بيتية وعائلية.
7/ متابعة الامتحانات التي يؤديها الطالب عن طريق الأسرة أولاً بأول ومناقشتها معه لتحقيق رضاه عن النتيجة
8/ تقوية عزيمة الطالب وثقته بنفسه وتعزيزه عند الحصول على نتائج طيبة، ورفع معنوياته عند الحصول على نتائج متدنية.
9/ عدم حرمان الطالب نهائياً من الترفيه أوقات الامتحانات، بل يجب تخصيص وقت لذلك بين حين وآخر على أن يرتبط الترفيه بالفترات الزمنية التي يمضيها في الدراسة.
10/ عدم مقارنة الطالب بزميل أو أخ له متفوق، لكي لا يحبطه ذلك أو يعيق تقدمه.
11/ تعويده على مكافأة نفسه عندما ينجز بعض الأعمال الدراسية.
دور المدرسة: يمثل المعلمين أحياناً مصدراً لإثارة قلق الامتحانات وذلك عند تهويل قيمة الامتحان واعتباره مرحلة مصيرية في حياة الطالب، وتحدي الطلاب عن طريق وضع أسئلة صعبة ومعقدة والتهديد بترسيب البعض، ومعالم الوجه العابسة، أثناء الامتحان مما يثير القلق والتوتر.
ولكي تلعب المدرسة دوراً إيجابياً في التخفيف من قلق الامتحان لا بد أن يتبع المعلمون مجموعة من السلوكيات أهمها: -
1- توجيه الطلاب نحو العادات الدراسية السليمة
2- ومساعدتهم على تقسيم المادة المطلوبة وفق برنامج زمني معين، يضمن عدم تراكم المادة المطلوبة على الطالب، بل أن تكون عملية المراجعة والدراسة أولاً بأول.
3- رفع ثقة الطالب بذاته وبقدراته، وتدعيمه بين وقت وآخر، وتوجيهه نحو التخصصات العلمية التي يرغب بها والتي تتناسب مع ميوله وقدراته.
4- تدريب الطلاب على تمارين التنفس والتحكم بالذات والاسترخاء البدني قبل وأثناء الدخول في الامتحان، وشرب الماء مثلاً أو الذهاب إلى الحمام.
5- تدريب الطالب على أداء بعض الامتحانات التجريبية لكسر الحاجز النفسي بينهم وبينها
6- خلق بيئة آمنة غير مهددة من قبل المعلمين أثناء تأدية الامتحان.
7- زرع التفكير الايجابي عن الامتحان في نفس الطالب ومساعدته على التخلص من الأفكار السلبية عن الامتحانات، وضرب قصص وأمثلة إيجابية عمن تخطو هذه الامتحانات بجدارة واعتبارهم نموذج له، وأن الامتحان هو مجرد وسيلة لقياس أداء الطالب وليس هو الغاية في حد ذاتها.
ومما هو جدير بالذكر ان قدراً قليلاً من القلق هو مفيد للطالب ويشكل مصدر دافعيته للدراسة وتحقيق نتائج مرضية، إلا أن المستوى المرتفع من القلق سوف يؤثر على طريقة الاستذكار السليم للمادة الدراسية حتى لو أمضى ساعات طويلة في الدراسة، وحتى لو تمكن من الاستظهار في البيت فإن هذا القلق قد ينعكس سلباً أثناء الامتحان وبالتالي يعيق استدعاء المعلومات بشكل منتظم وترتيب الأفكار عند الإجابة، وقد يؤدي أيضاً إلى السرعة في الأداء ونسيان الإجابة عن بعض الأسئلة أو الخلط بينها، لذلك كان الدور هاماً على كل من الأسرة والمعلم في التخفيف من حدة هذا القلق وتوفير الجو الدراسي المريح والآمن الذي يزرع الثقة في نفس الطالب ويساعده على تخطي مرحلة الامتحانات بنجاح